الشيخ الطوسي
535
الخلاف
وقال أبو حنيفة : الإمام مخير إن شاء قسم وإن شاء أقر أهلها فيها وضرب عليهم الجزية ، وإن شاء أجلاهم وجاء بقوم آخرين من أهل الذمة فأسكنهم إياها وضرب عليهم الجزية ( 1 ) . وأصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر ، فعند الشافعي أنه قسمها بين المقاتلة ، ثم استطاب أنفسهم واشتراها . وعند مالك أنه وقفها . وعند أبي حنيفة أنه أقر أهلها فيها ، وضرب عليهم الجزية ، وهي الخراج . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) وقد مرت في كتاب الزكاة ( 3 ) . مسألة 24 : إذا صالح الإمام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض ويقرهم فيها ، ويضرب على أرضهم خراجا بدلا عن الجزية ، كان ذلك جائزا على حسب ما يعمله من المصلحة ، ويكون جزية ، فإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم سقط . وبه قال الشافعي إلا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن ذلك يفئ بما يختص كل بالغ دينارا في كل سنة ( 4 ) . وقال أبو حنيفة : لا يسقط ذلك بالإسلام ( 5 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 6 ) . مسألة 25 : إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم ، وأنه إن لم
--> ( 1 ) المبسوط 10 : 37 ، والهداية 4 : 303 - 304 ، وتبيين الحقائق 3 : 248 ، وشرح فتح القدير 4 : 303 و 304 ، وبداية المجتهد 1 : 387 ، والأحكام السلطانية للماوردي 1 : 137 . ( 2 ) التهذيب 4 : 118 ( باب الخراج وعمارة الأرضين ) . ( 3 ) انظر كتاب الخلاف ( كتاب الزكاة ) 2 : 67 - 71 ( المسألة 80 ) . ( 4 ) حلية العلماء 7 : 730 . ( 5 ) حلية العلماء 7 : 730 . ( 6 ) انظر الكافي 3 : 512 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 26 حديث 95 ، والتهذيب 4 : 118 - 119 حديث 341 - 343 ، والاستبصار 2 : 53 حديث 176 - 178 .